Archive for the ‘مزيكا’ Category

هدوء نسبي

2012/07/24

سحابة من دخان الحشيش تظلل الغرفة. كأس بيرة في الظل. إنها ساعة ما بعد الظهر. كسل ينتشر في المسام، يشبه النشوة. نسمة هواء تداعبني وأنا مستلق بلباسي الداخلي فقط. موسيقى “هدوء نسبي” تُعاد للمرة الألف، وتأخذني مع السحابة إلى غرفتها، إلى قميص النوم الأحمر الذي كنت أتمنى فقط أن أراها فيه. كان معلقا على مشجب في غرفتها التي تستطيع أن ترى منها البحر. كان قصيرا ووادعا وشفافا. حين أمسكته من طرفه السفلي بأناملي سألتني : حلو؟ وأجبت : كتير، لكنني لم أجرؤ أن أعبر لها عن رغبتي في أن تلبسه. كنت في تلك اللحظة مفتقدا للمبادرة، صامتا وعميقا كبئر، لكن عيوني كانت معها تماما. بدأتْ ألعابا خفيفة مثيرة. كنت منتهيا لتوي من مرحلة عاصفة بدت روحي فيها بحرا ملتجا. دخلتُ مرحلة سلام ذاتي، عمّقها حضورها الخفيف الذي كان يبحر داخلي تاركا بتجديفه موجات رقيقة من المتعة اللانهائية. انتبهت أنها تربكني، تفقدني القدرة على الفعل إذ تأخذ الأمور كلها بيدها. انقدت لتيارها بلا وعي. كل شيء كان مرهفا، خفيفا، وأبيضا. شفتاي بالكاد لامست شفتاها. صدرها الذي كان يضغط على صدري ملأني بسحابة. مثل ناي كنت، أكتشف عبرة الدفء عبر همساتها ليُطلق في داخلي لحن ناعم وأبدي. أحبك، قالت، وبقيت صامتا، فازداد اللحن ترددا، وكنت أطير. بعد أيام التقينا كطفلين تحت ملاءة بيضاء. سبابتي التي ابتلت بلعابي مرت في ثنايا جسدها، كانت ترسم صورا ووجوها وأشكال وخرائط جديدة، حول حلمتيها ارتسمت دوائر ودوائر، وعند منبع فيضها الوديع رسمت كرزا، وكانت في ذلك تعض شحمة أذني، فتأخذ الأشياء ألوانها، ويصير الكرز أحمر، فأقطفه بفمي وأطعمها، حتى غلبنا النعاس. غفونا دقائق حسبناها ساعات. عندما فتحت عينيها مررت أصابعها في شعري، سألت هل تعرف سر الفتنة؟ قلت : لا … الهدوء، الهدوء النسبي، وذهبت في نومها.

Advertisements