Archive for the ‘لغة’ Category

لحظة مجيدة

2012/07/31

كأس من عصير البرتقال مملوء عن آخره. الصديق إلى جانبي يعبث في هاتفه المحمول. في هذه اللحظات، في المكان الذي أحبه على شاطيء غزة، أستطيع أن أراها. من بين الكأس وشاشة الكمبيوتر يطالعني وجهها الأسمر. وهي بكامل بهائها، تلبس معطف جلد بني. إنها صافية الذهن ويبدو ذلك من طريقة حديثها إلى الفتاة التي تشاركها الطاولة. تدل حركات أصابعها المتناسبة مع إيقاع الشفتين أنها تملك سحرها الخاص. تابعتها لسنتين. رأيتها في أماكن عديدة، وركبت معي بالصدفة في التاكسي مرتين. تركتْ مرة زجاجة ماء شربتْ نصفها، فشربتُ نصفها الآخر بعد أن توارت. لم أكن لأستطيع أن أحدثها أو أن ألفت انتباهها. مشغولة بذاتها لأبعد حد. كل ما جرى منذ أول مرة رأيتها فيها، كان يبعث في نفسي هذا الدفق الوجداني، مثل يد تدفعني للركون، لكي لا أمشي على الخطوط التي سارت عليها. لكنني لا أمنع نفسي من التفكير فيها، كلما رأيتها أو زار طيفها فضاء غرفتي قبل النوم، وهي تتقدم نحوي بقميص نوم قصير وتمد لي كأسا من الويسكي مع الثلج. لا أريد أن أشاركها فنجان قهوة، لا أريد أن أقبّلها، لا أريد أن أعيد تصفيف شعرها. كل ما أريده أن تتقدم نحوي وأن تقدم كأس الويسكي المثلج وأن أختفي. سأنتظر الآن حتى تغادر طاولتها. ستمر من جانبي على الأرجح، ولن أتوانى عن التأمل في صدرها. ففي الواقع، تمنيت كثيرا أن أسبح في حلمات نهديها بعد أن تقدم لي كأسها البارد.

كس أم الغياب

2012/07/24

كس أم الغياب، هكذا بإيجاز رقيق. كنت أقود السيارة على الإسفلت الحارق، والشمس تأكل زجاجها الأمامي. الصداع الذي نخر رأسي كان يحول اللوح أمامي إلى كرات بلورية صغيرة، وقد دخلت عيناي عالم غريب أنساني لون الطريق. كانت نسمة الهواء العليلة وحدها، القادمة من البحر عبر الشباك المفتوح تعيد إلي صوابي. توقفت على جانب الطريق، نظرت إلى البحر، شتمت الشمس ببذاءة ثم أشعلت سيجارة، وكان الطريق خاليا، والشاطيء فارغ تماما، فقد زار رمضان الصيف في منتصفه. التفت إلى الإسفلت ورأيت سيارة شرطة مكشوفة من الخلف تقل عساكر شبان مسلحين. بدون وعي لوحت لهم بالتحية بيدي التي تحمل السيجارة، فبادر واحد فقط لرد التحية، وغابت سيارتهم في سراب القيظ. ركبت سيارتي وقدت عبر الجحيم المنبعث في الجو، ورحت أشتم الغياب وأغيب فيه تماما.