لحظة مجيدة

كأس من عصير البرتقال مملوء عن آخره. الصديق إلى جانبي يعبث في هاتفه المحمول. في هذه اللحظات، في المكان الذي أحبه على شاطيء غزة، أستطيع أن أراها. من بين الكأس وشاشة الكمبيوتر يطالعني وجهها الأسمر. وهي بكامل بهائها، تلبس معطف جلد بني. إنها صافية الذهن ويبدو ذلك من طريقة حديثها إلى الفتاة التي تشاركها الطاولة. تدل حركات أصابعها المتناسبة مع إيقاع الشفتين أنها تملك سحرها الخاص. تابعتها لسنتين. رأيتها في أماكن عديدة، وركبت معي بالصدفة في التاكسي مرتين. تركتْ مرة زجاجة ماء شربتْ نصفها، فشربتُ نصفها الآخر بعد أن توارت. لم أكن لأستطيع أن أحدثها أو أن ألفت انتباهها. مشغولة بذاتها لأبعد حد. كل ما جرى منذ أول مرة رأيتها فيها، كان يبعث في نفسي هذا الدفق الوجداني، مثل يد تدفعني للركون، لكي لا أمشي على الخطوط التي سارت عليها. لكنني لا أمنع نفسي من التفكير فيها، كلما رأيتها أو زار طيفها فضاء غرفتي قبل النوم، وهي تتقدم نحوي بقميص نوم قصير وتمد لي كأسا من الويسكي مع الثلج. لا أريد أن أشاركها فنجان قهوة، لا أريد أن أقبّلها، لا أريد أن أعيد تصفيف شعرها. كل ما أريده أن تتقدم نحوي وأن تقدم كأس الويسكي المثلج وأن أختفي. سأنتظر الآن حتى تغادر طاولتها. ستمر من جانبي على الأرجح، ولن أتوانى عن التأمل في صدرها. ففي الواقع، تمنيت كثيرا أن أسبح في حلمات نهديها بعد أن تقدم لي كأسها البارد.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: