كس أم الغياب

كس أم الغياب، هكذا بإيجاز رقيق. كنت أقود السيارة على الإسفلت الحارق، والشمس تأكل زجاجها الأمامي. الصداع الذي نخر رأسي كان يحول اللوح أمامي إلى كرات بلورية صغيرة، وقد دخلت عيناي عالم غريب أنساني لون الطريق. كانت نسمة الهواء العليلة وحدها، القادمة من البحر عبر الشباك المفتوح تعيد إلي صوابي. توقفت على جانب الطريق، نظرت إلى البحر، شتمت الشمس ببذاءة ثم أشعلت سيجارة، وكان الطريق خاليا، والشاطيء فارغ تماما، فقد زار رمضان الصيف في منتصفه. التفت إلى الإسفلت ورأيت سيارة شرطة مكشوفة من الخلف تقل عساكر شبان مسلحين. بدون وعي لوحت لهم بالتحية بيدي التي تحمل السيجارة، فبادر واحد فقط لرد التحية، وغابت سيارتهم في سراب القيظ. ركبت سيارتي وقدت عبر الجحيم المنبعث في الجو، ورحت أشتم الغياب وأغيب فيه تماما.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: